عمر بن محمد ابن فهد

425

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وتشاجر في زينب بنو هاشم وبنو أميّة - وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة ، وكانت تقول لها هند : هذا في سبيل أبيك . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد بن حارثة : ألا تنطلق فتجىء بزينب ؟ فقال : بلى يا رسول اللّه . قال : فخذ خاتمي فأعطه إيّاها . فانطلق زيد فلم يزل يتلطّف حتى لقى راعيا فقال : لمن ترعى ؟ قال : لأبى العاص . قال : فلمن هذه الغنم ؟ قال : لزينب بنت محمد ، فسار معه شيئا ثم قال : هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إيّاه ، ولا تذكره لأحد ؟ قال : نعم . فأعطاه الخاتم ، فانطلق الراعي فأدخل الغنم وأعطاها الخاتم ، فعرفته فقالت : من أعطاك هذا ؟ قال : رجل . قالت : فأين تركته ؟ قال : بمكان كذا وكذا . فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه ، فلما جاءته قال : اركبى بين يدىّ على بعيري . قالت : لا ، ولكن اركب أنت بين يدىّ . فركب وركبت وراءه حتى أتت المدينة . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : هي أفضل بناتي ؛ أصيبت فىّ « 1 » . ولما كان بعد مصاب أهل بدر بيسير جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أميّة في الحجر - وكان عمير شيطانا من شياطين قريش ، وكان يؤذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر - فذكر أصحاب القليب ومصابهم ،

--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 477 - 482 ، والاكتفا 2 : 54 - 57 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 518 ، والسيرة الحلبية 2 : 454 . وتاريخ الخميس 1 : 390 - 392 .